مجتمع

لمينة الخطاط تكتب: القبلية عوامل الترسيخ والإقصاء

سيسنو بوست:

بقلم: لمينة الخطاط

لا تزال بعض المجتمعات في القرن الحالي تقبع تحت وطأة التنظميات التقليدية من قبيل العشائر و القبائل و تجعل منها الممثل القانوني و السياسي و الشكل الإجتماعي الذي تسير وفقه حياتها وحياة أفرادها.
رغم أن القبيلة تشكل في الوعي الجمعي ذلك الرابط القرابي الذي يجمع جماعة بعينها إلا أنها كذلك تعد منظومة قيمية و معيارية و عملية لتنظيم الحياة العامة فتكون بذلك هي القوة التي تفرض نوعا من القيود على الأفراد و تلزمهم بقواعد لا يشذ عنها إلا المنبوذون ، موضوع القبيلة هو موضوع قديم التناول في العلوم الإجتماعية و خصوصا عند دراستها للمجتمعات القبلية إلا أنه لا يزال مطروحاً للنقاش في سياق مجتمعنا المحلي “الحساني” نظرا للحضور القوي للقبيلة في عالم السياسة و الإقتصاد ، وكونها أصبحت تشكل عائقا في وجه طموح الشباب وتطلعاتهم و حتى في وجه إندماج كافة أفراد المجتمع في التنمية و إزالة رواسب التعصب و الجهل و القيام بالدور المنوط بالفرد في قرن التكنولوجيا و العولمة و الإنسان العابر للقارات ، وهو ما جعلني أطرحه للنقاش بغية تفكيك العوامل المرسخة لبقاء هذا النظام العتيق ، وكذا ما يخلفه من سلبيات على مجتمع ظل ردحا من الزمن متمسكاً بحبال واهية لم تعد تستطيع مجابهة رياح التغيير القوية التي يفرضها العصر بكل ما يتطلبه من إتحاد و نبذ للعنصرية و القبلية .
ويبدو لنا من هذا المنطلق ان العامل الرئيسي في ترسيخ القبيلة في اجيال اليوم التي تعيش في جو من التمدن هو لا شك التنشئة الإجتماعية التي يتلقونها وهي ماعرفها دوركايم بأنها “التأثير الذي يمارسه جيل الراشدين على الناشئين الذين لم يرشدوا بعد بالنسبة للحياة الإجتماعية ان هدفها هو بعث وتنمية مجموعة من الحالات الفيزيائية و الأخلاقية عند الطفل “٠
من خلال هذا التعريف يتبين لنا مدى حضور وقوة التربية في ترسيخ القيم بما فيها القيم الإجتماعية السلبية التي يمكن أن نقول أنها السبب الرئيسي في تخلفنا عن الركب وعدم مواكبتنا للحداثة،اذ ظلت تربية تقليدية حبيسة شروط وأساليب زمن البداوة والترحال لا تهيئ الفرد للإندماج في سباق كونية البقاء فيه للأعقل والأكثر إندماجا في القيم الكونية ،بل أن هذا النمط من التربية غدى عائقا في طريق التنمية و مشاركة الأفراد في تسيير شؤونهم السياسة و الإقتصادية و الثقافية .
إن المجتمعات لا ترتقي إلا بالتربية التي تغرس في الأفراد الأخلاق و القيم و المهارات الضرورية لأن الفرد يحمل المجتمع بأكمله في داخله ، ولهذا السبب ظل الفرد منا في مجتمع البيظان سجين ماتربى عليه وتلقنه من عنصرية و نرى ذلك جليا في كل فئات المجتمع حيث تتجذر الطبقية و الفئوية فيه إلى حد الأن فهي عرف لا يمكن كسره وتجاوزه لتقبل الأخر بصفته كفرد يزاول مهنته في المجتمع كفئة لمعلمين مثلا [الحناء-الصناعةالتقليدية … ] هذه الفئة و غيرها في المجتمع لا ينظر لهم على أنهم حرفيون يزاولون مهامهم كأفراد المجتمع الواحد بل ينظر لهم بدونية وأقل من الأخرين أي من يدعون السيادة ، و هذا ماجعل منا مجتمع متشرذم وعنصري يكرس الفئوية والتراتبية،ونحاول جاهدين لترسيخ نفس القيم الاجتماعية في أفراد المجتمع مما يجعلنا نجدد إعادة تكرار خلق جيل طائفي و عنصري يمقت الأخر و يزدريه ، ونتاجا لما سبق يتضح لنا أن القبيلة أداة فعالة في يد قلة مسيطرة تستعملها كورقة رابحة في تكديس الخيرات الإقتصادية والتراتبية التي تجعل منهم المتصدر لواجهة السلطة وهذا ما يتضح في الممارسة السياسية التي أصبحت ميدانا للريع والربح الذي يعزف لحن انتصار أصحابه بسمفونية القبيلة و “أولاد العم “بدل الحزب والبرنامج السياسي ،وهو مايشكل عائقا في حل وتبصير ووعي للمشاكل التي يعاني منها المجتمع بل أن الممارسة السياسية القبيلية هي أول عائق أمام حصول الأفراد على حقوقهم الإقتصادية و الإجتماعية وضمان مشاركة فعالة في تسيير الشأن العام،لأن المسؤول أيضا يعمل وفق نسيج القرابة فيجعل المال العام هبة في يد عائلته وأقاربه .والأدهى أن الجميع يعي ما يحصل ويضع عيونا بلاستيكية ويرفض إقتلاع هذا المرض الذي يفتك بأبسط سبل العيش اليوم.
وأخيرا ليس الهدف مما تقدم التقليل القبيلة كرمز تاريخي للمجتمع إلا أننا في حاجة ماسة إلى أن يكون إختلافنا وحدة و تماسك و قوة لا تفرقة و شرذمة في المجتمع الواحد كيف نريد العالم أن يتقبلنا و يتعايش معنا في حين لا زلنا نرفض التعايش بيننا و نرفض بعضنا بسبب العرق أو اللون أو الجهة و نميز بأفضلية قبيلة عن أخرى ؟

فريق العمل

طاقم عمل سيسنو بوست، هو طاقم من المحررين، الكتاب، المراسلين والصحفيين من مختلف المناطق الجغرافية، ليقدموا مزيجاً فريداً من التقارير والأخبار والمقالات ومنصة تدوينية للجمهور في المنطقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.

تعليق واحد

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

  • اعجبني المقال عزيزتي ،اشفيت الغليل ،و مادام هناك شباب بوعيك و تفكيرك فلا خوف على مجتمعي