مقالات رأي

لماذا شركة الطيران الأمريكية “يونايتد” هي الأسوأ وعليك تجنبها مهما حدث؟

سيسنوبوست :

 بقلم : عبد الرحمن عرفة 

قد يُسامح الإنسان على خطأ ما ارتكبه للمرة الأولى، كون المرات الأولى دائمًا تُغتفر ولا يُنظر إليها كثيرًا، وقد يُوبّخ بعض الشيء عندما يتكرر الخطأ ذاته للمرة الثانية، وقد يتعرض للزجر والتقريع في المرة الثالثة.

لكن عندما يصبح الأمر اعتياديًّا فلا بد من وجود غلط ما وجب الإشارة إليه والتنويه به، فتكرار الأخطاء دليل على عدم كفاءة أو نقص خبرة أو شيء سلبي يجب أن يُصحح ويتم تقويم اعوجاجه.

وعندما نتكلّم عن تسلسل الأخطاء وتتابعها لا بد من الحديث عن شركة الطيران Airlines United، والتي فُتحت عليها اليوم مدافع النيران من قبل الإعلام بسبب قيامها بطرد أحد الركاب بطريقة وحشيّة وهمجيّة، وذلك بسبب رفضه التخلي عن مقعده الذي هو له لصالح أحد الموظفين الأمريكيين.

ولم تنتظر الشركة كثيرًا حتى تعلّق على ما حدث، إذ صرّحت بالقول أنّ الرحلة التي كانت من شيكاغو نحولوينزفيل كانت ذات حجز كبير، وقد طلبت من الراكبين التخلي عن مقاعدهم لصالح طاقم الطائرة مُقابل مبلغ مادي قد وصلَ لـ 1000 دولار.

وعندما لم يتطوّع أحد، تم اللجوء إلى العنف، وتم غصب بعض الركاب على ترك مقاعدهم ومن ضمنهم ذلك الراكب المسكين الذي أظهر الفيديو عمليّة انتزاعه من مكانه من قبل ضبّاط الشرطة.

أمّا إدارة الطيران في شيكاغو فقد قالت: بأنّ الراكب قد أصيب بجروح في وجهه، وقد تم نقله إثر ذلك إلى أحد المستشفيات المحليّة، وضبّاط الشرطة الذي قاموا بعملهم، تم وضعهم في إجازة مؤقتة ريثما تقرر وزارة النقل ماذا تريد أن تفعل.

لكن من ناحية أخرى، تدّعي شركة الطيران أنّ هذا من حقها وأنّه مكتوب في عقد الطيران خاصتها. إذ أنّ العقد ينص على أنّ الرحلات ذات الحجز الكبير يمكن الاستغناء عن بعض الركاب فيها لصالح آخرين، وذلك من خلال دفع تعويضات ماليّة لهم لقاء ذلك. لكن وإن لم يتطوّع أحد فقد يتم إجبارهم على فعل ذلك.

ولربما يكون هذا صحيح، لكنه لن يبرر حتمًا تلك الطريق الوحشيّة التي انتزع فيها الراكب من مكانه، والذي جعل من هذه الشركة تحت نيران أخبار الإعلام الذي عبّر عن غضبه، وعن طرحه لعدّة أمور من الممكن أن تجعل هذه الشركة، شركة طيران سيئة لا يجب أن يُسافر بها.

الراكب الذي سحله رجال أمن شركة يونايتد united airlines في الطائرة
الدكتور الذي قام رجال أمن شركة يونايتد United Airlines بسحله في الطائرة وقد أصيب ونزف دمًا

1/ شركة لا تعرف معنى فترة الصعود

من الجميل أن ينص عقد هذه الشركة على سياسة لركل الراكبين من أماكنهم، ولكنه لا ينص على فترة الصعود للطائرة! إذ قال أحد المسؤولين في الشركة أنّ فترة الصعود تشمل أي فترة تسبق إقلاع الطائرة فيزيائيًّا من أرض المطار.

لذلك من المُمكن أن يتم ركلك في لحظة قبل الإقلاع من هذه الطائرة، حتى لو كنت قد صعدت إليها وقد ركبت مقعدك وحزمت أمتعتك!

وقد قال أودرا بريدجيس الذي قام بتسجيّل الفيديو، بأنّ ضباط الشركة اختاروا عشوائيًا بعض الركاب وأجبروهم على الخروج من الطائرة بعد أن صعدوا إليها وأخذوا الأماكن.

2/ لقد ناقضوا أنفسهم

سياسة الشركة تقول أنّ هناك عمليّة اختيار للركاب المُغادرين في حالة الازدحام. إذ أنّ هناك معايير يتم من خلالها طردك باحترام إن صح التعبير، وهذا أمر لم يحدث أبدًا وفقًا لما قاله راكبي الطائرة. إذ كان الطرد عشوائيًا بحتًا.

تقول سياستهم أنّ تحديد الركّاب الراحلين يتم وفقًا للأجرة، وخطوط الرحلة، وحالات المسافرين الدائمين، وفي حالات الحجز المُسبق قبل فترة طويلة.

كما أنّ الذين تقل أعمارهم عن 18 عام، ستقل فرصتهم في الصعود كثيرًا، وستزداد فرصة ركلهم إن هم نجوا واستطاعوا أن يصعدوا.

أيًا كانت الحالة، فقد كان ما حدث دليل على مخالفتهم لقوانينهم التي يقولون أنّهم يطبقونها.

3/ باعت مقاعد أكثر مما تملك

هذا هو السبب الرئيسي للمشكلة، فكلمة رحلة ذات حجز كبير هي كلمة مُخففة لإخفاء حقيقة ما جرى، وهو رحلة تم النصب بها، أو رحلة بيعت فيها مقاعد أكثر مما كان موجود حقيقةً.

العديد من الشركات تفعل هذا، ليسَ هي فحسب، والسبب في ذلك هي الأموال كما تعلمون، لا سيما في حال توفّر ركّاب في اللحظات الأخيرة والذين سيدفعون سعرًا لا بأس به لقاء ألاّ يفوتوا رحلة مهمة لهم.

إلاّ أنّ هذا حتمًا لا يبرر الطرد الوحشي للمسكين الذي أُجبر على ترك مقعده من الطائرة.

4/ تكرار الأخطاء

كما قلنا في البداية، تكرار الأخطاء دليل على وجود علّة ما في الأمر، وتكرار سلبيّات هذه الشركة دليل على أنّ هناك شيء غير طبيعي بها.

إذ أنّ هذه الحادثة لم تكن الأولى من نوعها، خصوصًا عندما نعرف أنّ لها بعض السوابق في الطرد من على متون طائراتها. إذ قامت فيما سبق بطرد فتاة مُصابة بالتوحّد بسبب عدم ارتياح الطيّار لها!

وفي حادثة أخرى، حمّلت سيدة أمريكيّة اللوم لهذه الشركة؛ بسببوفاة كلبها بعد الهبوط من الطائرة، وذلك في رحلة كان المقرر أن تستمر ساعة واحدة فقط فطالت لتستمر لـ 20 ساعة!

وقالت السيدة بأنّ الكلب قد أصيب بحالة اختناق بسبب السفر الطويل الذي لم يكن مُهيّئ له، الأمر الذي أدى لموته بعد لحظات من النزول من الطائرة.

يمكن القول إذًا أن هذه الشركة أصبحت تحت مدافع وسائل الإعلام على اختلافها، والذي كان هذا المقال أحدهم ربما. لكن ذلك يعود حتمًا لخلل فيها وجب تقويمه.

لربما يكون خطأها ليس مقصودًا إلاّ أنّه مُكرر، وهذا دليل على فشل ما لديها يجب التنويه به، وما يجب الاحتفاء به حقًا هو أنّ الشركة قد فقدت من قيمتها السوقية قرابة مليار دولار دفعة واحدة بعد هذه الواقعة المشينة، ولربما كان هذا درسًا قاسيًا لها وللشركات الأخرى التي تفكر في أن تحذوا  على نفس الخطى!

فريق العمل

طاقم عمل سيسنو بوست، هو طاقم من المحررين، الكتاب، المراسلين والصحفيين من مختلف المناطق الجغرافية، ليقدموا مزيجاً فريداً من التقارير والأخبار والمقالات ومنصة تدوينية للجمهور في المنطقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.

أضف تعليق

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *