علوم وتكنولوجيا مقالات رأي

صواريخ توماهوك: ميّزات وخصائص الحمم الطائرة التي لا تُخطئ أهدافها

سيسنوبوست :

 بقلم : عبد الرحمن عرفة

توماهوك أو “Tomahawk”، اسم تردد بكثرة في الأيام الأخيرة، وترددت معه الكثير من التساؤلات عن ماهيّة ذلك الطراز الغير عادي من الصواريخ  التي تمتلك آليات تدمير قويّة مثل المدى الطويل، العمل تحت الظروف الجويّة المختلفة، وسرعة الطيران المعقولة جدًا والتي تقترب – إلى حد ما – من سرعة الصوت!

Tomahawk
صواريخ Tomahawk من صناعة General Dynamics

 

 

 

 

من الناحية التاريخيّة، بدأت هذه الصواريخ بالظهور على يد مؤسسة General Dynamics في سبعينات القرن الماضي، كصواريخ منخفضة الإرتفاع يتراوح مداها من متوسط إلى طويل، ثم تطوّر وتحسّن إلى أن أصبح صاروخ توماهوك طويل المدى الذي نتحدث عنه اليوم.

دخلت هذه الصواريخ للخدمة في أمريكا منذ عام 1983، ولازالت البحرية الأمريكية تعتمد عليها لليوم لما أثبتته من كفاءة كبيرة في الأهداف المنشودة منها.

جاءت تسمية الصواريخ بـ “توماهوك Tomahawk” تيمّنًا بالفأس الأمريكية العتيقة التي تحمل نفس الاسم، والتي يرجع استخدامها للسكان الأصليين لشمال القارة الأمريكية.

مواصفات صواريخ توماهوك

توماهوك يتم توصيفه كالتالي: Long-Range /  All-Weather/  Subsonic Cruise Missile، ودعونا نشرح معنى هذا التوصيف بشكل مبسّط:

  • مسمّى Subsonic يُطلق على الصاروخ الذي تقل سرعته عن سرعة الصوت، ومن المعروف أنّ سرعة الصوت تقريبًا تساوي 1235 كم/ساعة، بينما يعمل صاروخ توماهوك بسرعة تصل إلى حوالي 890 كم/ساعة.
  • مسمّى Cruise يُطلق على الصواريخ “الموجّهة” التي يتم إطلاقها من مسافة ما، والتي تقضي أغلب رحلتها في الجو بسرعة ثابتة تقريبًا لتضرب أهدافًا “أرضية”. بشكل عام يتم تصميم صواريخ Cruise لتنقل رؤوسًا حربية متفجّرة بكميات كبيرة، وصاروخ توماهوك ليس استثناءً منها، حيث يحمل رأسًا حربيّة تزن ما يقترب من نصف طن!
  • مسمّى All- Weather يُطلق على الصواريخ التي تعمل في مختلف الظروف الجويّة.
  • وأخيرًا يحصل أي صاروخ من النوع Cruise على توصيف Long-Range أو “طويل المدى” إذا استطاع التحليق في الهواء لمسافة 1000 كم أو أكثر.

تطير هذه الصواريخ على ارتفاع منخفض (حوالي 30 متر عن الأرض)، وفي حالة إطلاق هذه الصواريخ من غواصة حربية يتم استخدام إضافة تعزيزية لعملية الإطلاق تُسمّى Solid-Fuel Booster، وهي إضافة تعمل فقط لثوانٍ معدودة فور خروج الصاروخ من الماء وبداية رحلته الجوية.

Tomahawk
صاروخ Tomahawk ينطلق من على متن إحدى السفن

يصل طول الصاروخ إلى 5.5 متر تقريبًا، وقد يزداد الطول ليصل إلى 6.25 متر في حالة استخدام إضافة الإطلاق التعزيزية، كما يزن الصاروخ في المتوسط 1.3 طن قد تزداد أيضًا لتصل إلى 1.6 طن في حالة استخدام نفس الإضافة المذكورة.

يعمل صاروخ توماهوك بمحرّك من النوع Jet، ويتم إطلاقه – غالبًا – من خلال البحر، برغم إمكانية إطلاقه من منصّات أخرى مختلفة وبطرق متعددة، ويحقق دقّة في إصابة الأهداف تقدّر بـ 85%، كما يمكن إعادة توجيهه وتغيير أهدافه بعد انطلاقه وأثناء رحلته بالفعل وذلك بواسطة الأقمار الصناعيّة!

يتم تصنيع صواريخ توماهوك الآن بواسطة شركة المقاولات الحربية الأمريكية الكبيرة Raytheon، وبعض الأنواع يتم تصنيعها من خلال McDonnell Douglas، ويتكلف تصنيع الصاروخ الواحد – طبقًا لما ورد في Fox News – ما يقترب من مليون ونصف دولار!

tomahawk
شكل مبسّط لتصميم صاروخ Tomahawk

تاريخ استخدام توماهوك ضد المنطقة العربية

أول استخدام موسّع لها كان في حرب الخليج عام 1991، كما تم إطلاق 46 صاروخ منها في عام 1993 بالقرب من بغداد وتحديدًا في منطقة الزعفرانية لرفض العراق الخضوع للتفتيش من قبل مفتشي الأمم المتحدة لنزع الأسلحة، حيث سقط منها صاروخين بالخطأ على فندق الرشيد مما تسبب في مقتل اثنين من المدنيين!

في عام 1993 أيضًا تم تدمير مبنى المخابرات العراقيّة بواسطة 23 صاروخًا منها، وفي عام 1996 تم إطلاق 44 صاروخًا آخرًا بهدف تدمير وحدات دفاع جويّة بجنوب العراق.

في عام 1998 تم إطلاق 79 صاروخًا على كل من أفغانستان والسودان في نفس الوقت في عملية انتقامية للرد على تفجيرات السفارات الأمريكية الشهيرة في ذات العام، حيث قام الرئيس بيل كلينتون وقتها بإصدار الأمر بقصف عدة أهداف في السودان وأفغانستان مما أدّى لتدمير مصنع الشفاء للأدوية، والذي كانت تصنع به 50٪ من الأدوية في السودان.

في نفس العام تم إطلاق 415 صاروخًا على أهداف حيوية في العراق أثناء عملية “ثعلب الصحراء”.

في عام 2003 تم إطلاق أكثر من 800 صاروخًا منها على مواقع حيويّة عراقية وذلك أثناء غزو العراق.

في عام 2008 تم إطلاق صاروخين على الصومال بزعم محاولة تصفية أحد أعضاء تنظيم القاعدة يدعى “صالح علي صالح نبهان”.

تم إطلاق صاروخين آخرين في عام 2009 ولكن هذه المرة كانا من نصيب اليمن على موقع يُشتبه في كونه مخصصًا لتدريب عناصر تنظيم القاعدة، أُزهِقت 55 روحًا في هذه العملية، وأكّدت منظمة العفو الدولية أنّ 41 من الضحايا مدنيين أغلبهم من النساء والأطفال (21 طفل و14 إمرأة تحديدًا)، ورفضت حكومتي الولايات المتّحدة واليمن تأكيد أو نفي أي من هذه الأرقام.

في عام 2011 تم إطلاق 124 صاروخًا من قبل القوات الأمريكية والبريطانية معًا ضد عدد من المواقع الليبية.

في عام 2014 أطلقت الولايات المتحدة الأمريكية كذلك 47 صاروخًا منها ضد داعش في مناطق متفرقة من سوريا.

في عام 2016 تم إطلاق خمسة صواريخ منها على اليمن ضد ثلاثة مواقع للحوثيين كرد فعل على إطلاقهم صواريخ على السفن الأمريكية قبلها بيوم واحد.

في عام 2017 وتحديدًا في السادس من أبريل تم استهداف قاعدة الشعيرات العسكرية في سوريا بواسطة 59 صاروخًا منها على خلفية أزمة الأسلحة الكيميائية التي تم استخدامها ضد مدنيين في سوريا، والتي حدثت مؤخرًا منذ أيام معدودة.

الجدير بالذكر أنّ تكلفة إطلاق صواريخ توماهوك تقدّر بحوالي 2.6 مليار دولار وذلك حتى عام 2015 فقط!.

ساهم في تحرير هذا المقال: مصطفى العسكري

فريق العمل

طاقم عمل سيسنو بوست، هو طاقم من المحررين، الكتاب، المراسلين والصحفيين من مختلف المناطق الجغرافية، ليقدموا مزيجاً فريداً من التقارير والأخبار والمقالات ومنصة تدوينية للجمهور في المنطقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.

أضف تعليق

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *