مقالات رأي

رئيس الجهة الغير شرعي ورسالة الملك.. قشة غريق أم محاولة للتضليل

سيسنو بوست:
بقلم : الزاوي عبد القادر – أستاذ باحث و رئيس هيئة التحرير في جريدة الداخلة بوست
“سلام على كل غريق رأى القشة قشة وعلم أنها بلا نفع, فلم يتعلق بها”.
يبدو أن اعتزال الكتابة لأيام من أجل الخلود للراحة, و شحذ المخزون المعرفي بالانكباب على التهام ما لذ و طاب من الكتب بمختلف الفنون و العلوم, بات أمرا مستحيلا خصوصا هذه الايام التي تشهد أكبر عملية نصب و احتيال في تاريخ الصحافة الرقمية بربوع هذه الجهة المختطفة. حيث لا يزال الاعلام الداعم لرئيس الجهة المقال و جوقة محرريه, مصرين على القفز فوق أحكام القضاء العادلة و النزيهة و النهائية, و السير على خطى “ول أهميش” الحالم, فداءا لعيون الرئيس العسلية و عشقه الممنوع للكرسي و الشياخة.
فلا يكاد أصحابنا يدعون فرصة أو قشة تمر, الا و حاولوا أن يصوروها لساكنة الجهة على أنها انتصار مدوي لرئيسهم الغير شرعي, فتراهم يتقاذفون السفاهة و يرجمون الناس بالتفاهة, و يشعوذون. فتارة يضربون الأخماس بالأسداس, و تارة أخرى تراهم يتقلبون في دجلهم الصحفي ذات اليمين وذات الشمال, و نعاج أفكارهم باسطة أذرعها بالوصيد, لو اطلعت على ما يكتبون و يشيعون في الناس من أكاذيب و خزعبلات, لوليت منهم فرارا ولملئت منهم رعبا و اشمئزازا.
و على ذكر القشة, فنحن طبعا لا يسعنا الا نشفق على الوضع المحرج جدا, الذي وقع رئيسهم المقال بين براثينه, حين وجد نفسه في مواجهة مباشرة مع مؤسسة القضاء الاداري المغربي و أحكامها النهائية و الباتة و الحائزة لقوة الشيئ المقضي به, التي أكدت جميعها على أنه مقيم خارج المغرب بالأدلة الدامغة و البراهين القاطعة, و عليه لا يجوز السماح له بالترشح لمنصب رئيس الجهة حسب نص القانون التنظيمي المتعلق بالجهات في مادته 72.
لكن الغريق و كما يعلم الجميع يبحث دوما عما ينقد به نفسه, حتى و لو كان مجرد قشة تافهة تمر من أمامه. و تلاوة رسالة الملك السامية لضيوف منتدى كرانس مونتانا, تشبه كثيرا تلك القشة التي حاول من خلالها رئيسهم الغريق و اليائس, أن ينقد بها نفسه من الموت السياسي, عن طريق ايحائه لأبواقه مدفوعة الاجر بالعزف عليها و النفخ فيها. و كأن جلالة الملك أصبح جزءا من الصراع السياسي الدائر بمجلس الجهة, و قد زكى “ينجا” رئيسا رغم أحكام القضاء, بالسماح له بقراء برقيته لضيوف المنتدى!!!!!
و هذا أمر خطير للغاية, قد سبق أن نبه اليه جلالة الملك في خطاب عيد العرش الأخير, مؤكدا على أن المؤسسة الملكية يجب أن تبقى بعيدة عن التجاذب السياسي, و مذكّرا الجميع بأن شخص الملك يحظى بمكانة خاصة داخل النظام السياسي المغربي, قائلا بالحرف الواحد : “وعلى جميع الفاعلين -مرشحين وأحزابا- تفادي استخدامه في أي صراعات انتخابية أو حزبية” و هو الخطاب الذي أعتبره جميع المحللين السياسيين المغاربة حينها, بمثابة صفارة إنذار للأحزاب المغربية التي خاضت مزايدات سياسوية, وضعت المؤسسة الملكية في صلب الصراع الدائر بينها. مردفا جلالته في نفس الخطاب : “….ذلك أن خديمك الأول، لا ينتمي لأي حزب ولا يشارك في أي انتخاب. والحزب الوحيد الذي أنتمي إليه، بكل اعتزاز، ولله الحمد، هو المغرب، كما أن المغاربة كلهم عندي سواسية دون تمييز، رغم اختلاف أوضاعهم وانتماءاتهم. إذ لا فرق بين رئيس بنك وعاطل، وربان طائرة وفلاح ووزير. فكلهم مواطنون، لهم نفس الحقوق، وعليهم نفس الواجبات”.
فيا أيها الحمقى, جلالة الملك مؤسسة قائمة بذاتها, و هو الساهر الأول على احترام الدستور و على حسن سير المؤسسات, و هو الحكم النزيه بين السلط, و هو الذي أثبت في مواقع عدة تقديسه للميثاق الغليظ الذي يجمع بينه و بين الشعب, و نقصد هنا طبعا الدستور المغربي, و أخر تلك المواقف بلاغ الديوان الملكي الصادر قبل بومين, و الذي أعلن من خلاله جلالة الملك عن اختيار شخصية جديدة من داخل حزب العدالة و التنمية لترأس الحكومة المغربية. و هو أصدق تعبير عن حرصه الشديد على تحصين الاختيار الديمقراطي للمغرب, رغم أن الفصل 42 من الدستور يمنحه عدة اختيارات بديلة. فاذا كان الملك و بعد بلوكاج حكومي دام عدة شهور, ظل محترما للدستور الذي أكد على أن رئيس الحكومة يعين من الحزب الحاصل على المرتبة الأولى في الانتخابات التشريعية, هل يعقل أن يستهتر جلالته بأحكام القضاء التي تصدر باسمه, لأجل عيون رئيسكم العسلية؟ فقليلا من التواضع أرجوكم, و توقفوا عن اقحام جلالة الملك في حروبكم القذرة و “كونو تحشمو”, فحالكم بات يشبه كثيرا “شرتات” في القصة التراثية الحسانية الشهيرة.
حيث يروى أنه و من أجل أن يجد “شرتات” مكانا له بين حشود المتفرجين على بديع رقص طائر “الظليم” الجميل, صاح بأنفة و أبهة: “ذاك ولد منتنا”, ما جعل الجموع الحاضرة تفسح الطريق ل”شرتات” باعتباره خال هذا الراقص البارع في حفل ختان ابن الأسد و ملك الحيوانات .تبوأ “شرتات” صدر المكان, وما كاد يفعل حتى اختل توازن الراقص ورفس شبل الأسد بمخالبه بشدة فقتله. زمجر الأسد وتأهب لتأديب “الظليم”, لكن الأخير أطلق جناحيه للريح ولم يستطع احد اللحاق به , آنذاك التفت الجميع نحو “شرتات” وصاحوا بصوت واحد: “راعى لكم خالو”, تمتم “شرتات” و فرائسه ترتعد: “خالو..خالو..”, ثم اردف مستغربا: “خال اش..شخلط طير او بخنوس”. ضحك كالبكاء.
و كم نخشى على الرئيس المقال و جوقة اعلامه و بطانة السوء التي تلتف من حوله, أن يصبحوا ك”شرتات” في الأسطورة التراثية, حين حاولوا ايهام الرأي العام المحلي بأن قراءة برقية رسالة الملك الموجهة لضيوف منتدى كرانس مونتانا, هي رسالة من الملك ل “الخطاط ينجا”, على وزن مقولو “شرتات” المسلوع, “ذاك ولد منتنا”.
و في الأخير, و كي لا ننسى, نحب أن نخبر البعض, الذين طرحوا أسئلة استنكارية غبية, من قبيل : لماذا حضرت المعارضة خلال قراءة “ينجا” لبرقية الملك؟ و لماذا صفقت زعيمة المعارضة عند انتهاءه رئيسهم الغير شرعي من قرائتها؟ -أقول- نحب أن نخبرهم بأن الرسالة هي رسالة ملكية سامية, موجهة لضيوف المنتدى, و رئيسكم المقال مجرد “فم جواب” لا غير. أما التصفيقات الحارة, فهي طبعا للبرقية الملكية, من زعيمة معارضة وطنية و مخلصة, لا تمتلك و رفاقها من الجنسيات سوى جنسيتهم المغربية, التي يفتخرون بها و يعزونها و يجلونها, و ليس كأمثال حلفائكم من مزدوجي الوطنيات و الجنسيات و الانتماءات, الذين يضعون رجلا في الوطن, و أرجلهم الأخرى على أهبة الاستعداد لحزم حقائبها و مغادرتنا في الحالات الطارئة, و الله ينزل البركة في الجنسيات الاسبانية و الموريتانية.
للحديث بقية….
الوسوم

فريق العمل

طاقم عمل سيسنو بوست، هو طاقم من المحررين، الكتاب، المراسلين والصحفيين من مختلف المناطق الجغرافية، ليقدموا مزيجاً فريداً من التقارير والأخبار والمقالات ومنصة تدوينية للجمهور في المنطقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.

أضف تعليق

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *