مقالات رأي

محمد السيكي يكتب: رجل المرحلة بامتياز

سيسنو بوست:

بقلم: محمد السيكي
“الأسلوب هو الرجل”من المقولات التي يؤكد الواقع صحتها ووجاهتها ويزكي منطوقها؛ وهو ما يعني أن أسلوب الشخص (أي لغته وخطابه وتوابعهما) يدل عليه ويعكس شخصيته؛ كما أنه يدل على مستواه الثقافي والفكري والمعرفي وحتى الأخلاقي والسلوكي، إن سموا أو انحطاطا.
وإذا ما أردنا أن نأخذ، من واقعنا السياسي،مثالا أو أمثلة عن النموذج المنحط، فسوف لن نجد أفضل من بعض السياسيين حاليا والذين وصل خطابهم السياسي، إن صحت تسميته كذلك إلى مستوى من الإسفاف والانحطاط ،يبعث على القرف والغثيان. ولا أقصد هنا، خطاب الانكشارية والمليشيات الإليكترونية التي تُوظَّف في الهجوم على الخصوم السياسيين والتي تبيح لنفسها استعمال كل الأساليب القذرة في حقهم؛ بل أقصد “الزعماء” الذين يركبون صهوة اللغة السوقية وينهلون من قاموس الرداءة والضحالة في خطابهم السياسي.
وأكاد أجزم أننا نعيش وضعا من التردي في الخطاب السياسي غير مسبوق، رغم أن بلادنا عرفت العديد من السياسيين الرديئين من امثال “سبع دالوقيد” (المعرف بشطحاته البائسة ولغته السوقية) ومن شاكله من كراكيز عالم السياسة، منهم من قضى ومنهم من لا يزال على قيد الحياة.
ويكفي المرء أن يشاهد شريط فيديو تركيبي، يتبادل فيه ثنائي “هبيل فاس” و”مول الكلمة” الشتم والقذف والتجريح وكل أصناف الكلام الساقط، لكي يحكم على أصحاب هذا الكلام بسوء الأخلاق وقصر النظر وضعف التكوين ومحدودية التفكير وعدم القدرة على التحليل، وغير ذلك من مظاهر العجز والتخلف الفكري والانحطاط السلوكي. وما تماثلية وتناظرية خطاب الرجلين إلا دليلا على أنهما من طينة واحدة وأنهما يمتحان من نفس المنبع وتحكمهما نفس العقلية. وهو ما يبرر، أيضا، الانقلاب في المواقف، حين تلتقي المصالح: فـ”هبيل فاس” سوف يصبح، في نظر “مول الكلمة”، مثالا للرجولة، و”اللص الكبير” سوف يصبح، في نظر “هبيل فاس”، مثالا للثقة والأمانة.
وبما أن الأمر يتعلق ليس بمواطنين عاديين، بل بأناس يفترض فيهم أنهم رجال دولة، فإن الأمر يكتسي خطورة مزدوجة؛ ذلك أن زعماء الأحزاب السياسية، يفترض فيهم ، من جهة، أنهم يساهمون في تأطير المواطنين (فأي تأطير يمكن أن يتلقاه المواطن من محترفي خطاب الرداءة والضحالة؟) ؛ ومن جهة أخرى، أنهم حاملون لمشروع مجتمعي ويتنافسون على تدبير شؤون البلاد والعباد، طبقا لبرنامج محدد وبناء على توجه سياسي واقتصادي واجتماعي وثقافي ورياضي… معين. وبمعنى آخر، فإن كل زعيم حزبي يعتبر مشروعا لرئيس حكومة؛ أي أنه يتحتم عليه أن يثبت أنه مؤهل لشغل المنصب الثاني في هرم الدولة.
ولا يستقيم أن نتحدث عن زعماء الاحزاب دون أن نتحدث عن رجل المرحلة بامتياز و رئيس حزب التجمع الوطنى للاحرار عزيز اخنوش؛ ذلك أن الرجل قد تعرض لكثير من الظلم من قبل المتحاملين على حزب التجمع وعلى رئيسه شخصيا، حين يصرون على وضعه في نفس السلة مع امثلهم؛ بل منهم من يحتفي بأسلوب الكذب واستهزاء، بينما يتهجم على اخنوش ويتهمه بلبلوكاج ويكيل له شتى أنواع التهم. وفي هذا تنكر للموضوعية والنزاهة الفكرية؛ ذلك أن تحاليل السيد عزيز اخنوش هي تحاليل سياسية بامتياز لكونها تمتح من أدبيات الحزب ومرجعيته؛ ولا علاقة لها لا بأسلوب “هبيل فاس” ولا أسلوب “مول الكلمة” ولا اسلوب “السبع دالوقيد”.
لقد حاولو غير ما مرة استفزاز السيد اخنوش، إن تلميحا أو تصريحا، من أجل جره إلى اسلوبهم وطريقتهم في الخصومة السياسة؛ إلا أن اخنوش لم يسقط في الاستفزاز ولم يسايرهم في أسلوبهم. وكيف لا وهو ابن مدرسة التجمع و بعبارة “ولد الناس”، وبالتالي، لا بد أن يتميز عنهم، فكرا وممارسة. وقد بينت الوقائع هذا التمايز وهذا التباين من تجربته السياسية و الاقتصادية لخدمة الوطن ومصالح البلاد الإستراتيجية.

الوسوم

فريق العمل

طاقم عمل سيسنو بوست، هو طاقم من المحررين، الكتاب، المراسلين والصحفيين من مختلف المناطق الجغرافية، ليقدموا مزيجاً فريداً من التقارير والأخبار والمقالات ومنصة تدوينية للجمهور في المنطقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.

أضف تعليق

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *