سياسة

بالفيديو : عدم شرعية الرئيس، خروقات جمة وتحايلات .. هكذا فسرت المعارضة انسحابها من دورة المجلس الجهوي لجهة الداخلة وادي الذهب

سيسنو بوست:

يبدو ان المجلس الجهوي قد خرج عن نطاق عقله غداة انعقاد دورته العادية لشهر مارس 2017، بعد انسحاب فريق المعارضة عن بكرة أبيه من الجلسة المنعقدة يومه الإثنين 6 مارس الجاري بسبب عدم شرعية الرئيس الحالي في ترأسها حسب ما صرح به أعضاء المعارضة، مؤكدين أن الرجل سقطت أهليته في رئاسة الجهة من طرف القضاء الذي أصدر حكمه بتأييد الطعن في القرار السلبي لوزير الداخلية بالسماح بترشحه لرئاسة جهة الداخلة وادي الذهب بعد أن ثبتت إقامته خارج المملكة بشكل شبه دائم، وهو ما يتعارض مع منطوق المادة 72 من القانون التنظيمي للجهات.

المجلس الجهوي بدأ كعادته في خلق سيناريو جديد مفتعل لتمويه الرأي العام وخلط الأوراق المتشابهة والمتمثلة في الخروقات التي شابت جملة وتفصيلا بعض الاتفاقيات المطروحة على طاولة نقاش هذه الدورة.

أعضاء المعارضة أكدوا على أن انسحابهم من الدورة لم يأتي من فراغ، بل جاء احتجاجا لعدة أسباب أبرزها، عدم شرعية الرئيس المقال من طرف القضاء، إلى جانب الاختلالات التي شابت الاتفاقيات محور النقاش، هذا وأكدوا كذلك استغرابهم من بعض الاتفاقيات المشبوهة كالاتفاقية المتعلقة بتمويل وتنفيذ برنامج المساعدة المعمارية والتقنية بالعالم القروي بجهة الداخلة وادي الذهب ، والتي تهم تأطير التطور العمراني والمعماري في المناطق القروية، والمناطق المهددة بالزلازل والفيضانات وانجراف التربة والمتواجدة على حافة الطرقات الوطنية والسكك الحديدية..، هذه الاتفاقية ستكلف المجلس الجهوي مئات الملايين علما أن الجهة في غنى عنها ولا تتوفر على مناطق متواجدة على حافة الطرقات الوطنية أو السكك الحديدية، فضلا عن انعدام الساكنة في العالم القروي، والأولى بهذه الاعتمادات المالية الضخمة معطلي الجهة والساكنة التي تتواجد داخل المجال الحضري قبل القروي، وهذا يثير كما كبيرا من التساؤلات حول جدوى مثل هذه الشراكات؟؟

نفس الاتفاقية تم إسقاط وتغييب أحد الأطراف المشاركة فيها عنوة من نقط جدول أعمال الدورة، وهو ما صرح الفريق المعارض بأنه أسلوب تحايل، لأن الرئيس كان على علم مسبق أن هذا الطرف سيجد معارضة قوية نظرا لعدم أحقيته في الاستفادة من هذه الاتفاقية.

هذا وأبدى الفريق المعارض استياءه من “اتفاقية إطار الشراكة بين المجلس الجهوي وشركة العمران”، معتبرين أن هذه الأخيرة لا فضل لها على الساكنة، حيث صرح “المامي رمضان” عضو المجلس بأن شركة العمران تربطها علاقات مشبوهة مع جهات معينة أغنت الغني وأفقرت الفقير، فضلا عن كونها لوبي عقار على حد تعبيره، واسترسل السيد المامي قائلا أن في الصفحة الأخيرة من هذه الاتفاقية توجد عبارة “حرر بالعيون” مؤكدا أن جهة الداخلة وادي الذهب، هي جهة مستقلة بذاتها عن جهة العيون، لكن المجلس الجهوي أرادها أن تكون تابعة في كل شيء لجهة الساقية الحمراء، حتى في صياغة التقارير والاتفاقيات.

إن من يرى في انسحاب المعارضة من اجتماع المجلس الجهوي تعاليا على القانون أو وسيلة مبتكرة لعرقلة مسار التنمية بالجهة، والذي لم نرى منه أكثر من الوعود الفارغة، -أقول- هو من يجهل الدور المنوط بالمعارضة في الاحتجاج والامتناع عن مباركة القرارات التي تصب خارج مصلحة الساكنة، التي قلدت هؤلاء الدفاع عن حقوقها والسعي في معالجة هموم واقعها المعاش.

ان الانسحاب ومغادرة قاعة الاجتماع لهو حق مشروع بقوة القانون، ونوع من تسفيه منطق الأغلبية وتحميل المسؤولية لرئاسة المجلس، وهو أمر متعارف عليه ولا يعدو كونه درجة من درجات ممارسة المهام، بل هو دعوة للمساءلة وإثمار النقاش حول أسبابه ودوافعه، بدل الجلوس فوق الكراسي “صم بكم” كما يفعل البعض.

إن المعارضة لهي الوسيلة المثلى في الإصلاح والنهوض للأفضل، ولم يأت إصلاح قط من المقاعد الممتلئة بالحضور والتصفيق والتزمير لأي قرار يصدرعن الأغلبية، وإن المعارضة داخل المجلس الجهوي دون مزايدات راكمت تجربة مهمة على مر السنين، تزيدها زخما وقوة لمصلحة الشعب والديموقراطية، فمعارضة تتكون من نائبين برلمانيين  ومستشار برلماني ورؤساء جماعات، إلى جانب مستشارين في الغرف المهنية، لا تضاهيها ولا تزنها أغلبية ليست لديها أدنى تجربة في مجال السياسة، فهذه الأخيرة ترى المشهد السياسي بعين معركة المصالح، والأولى ترى أن أهم معركة هي القطع مع كل من يسعى للتحكم بالولاءات والتبعية والمصالح الشخصية والمادية وسياسة الريع والعصبية الحزبية والقبلية و الاحتماء وراء الوهم والخيال..

الوسوم

فريق العمل

طاقم عمل سيسنو بوست، هو طاقم من المحررين، الكتاب، المراسلين والصحفيين من مختلف المناطق الجغرافية، ليقدموا مزيجاً فريداً من التقارير والأخبار والمقالات ومنصة تدوينية للجمهور في المنطقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.

أضف تعليق

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *