مقالات رأي

نور الدين الفزاري يكتب: الصحراوية، لهو ولعب على بؤس المعطلين

سيسنو بوست:

بقلم: نورالدين الفزاري     

      العنوان قد يحيلنا الى مضمون الشعارات التي يعلنها مجموعة من الشباب المعطلين من حاملي الشواهد بمدينة الداخلة، رغم قلتهم، كلما اتانا ضيف وتسيدنا، ليفترش افخم الافرشة، وتجهز له ارفع الولائم، ويغادرنا متبسما وهو يقول ” اعجبتني الداخلة واعجبني تنوع سمكها وحفاوة الاستقبال”، غير مدركين انهم لهو وتراقصوا وتذوقوا من المال العام الذي وضع لسد الحاجيات التي لا تكاد تنتهي، وللنهوض بأوضاع التشغيل بالجهة والبنية التحتية التي لم ترصدها يوما الكاميرات المصاحبة للوفود.

          اثارني كثيرا كيف تعامل (الاعلام) المحلي مع وضع كلمة اعلام بين قوسين مع وقفات المعطلين المتزامنة مع “لعبة غميضة” التي حملت اسم “الصحراوية” دون ادراك من هى الصحراوية وما حملته المرأة الصحراوية من معانات ولا زالت تعانيه من تهميش والتي جابت البوادي، والتحفت النجوم، وتغنت بالتاريخ وروح الانتماء لمغرب يحتضن كل الفئات، استفزني كيف ان كاميرات الداخلة لم ترصد  الشعارات التي ما فتئ المعطلون يرددونها احتجاجا على الأموال التي تهدر في المهرجانات والمسابقات التي تحتضنها الداخلة, والتي صارت دورية وبشكل مكثف وملفت للانتباه وبميزانيات ضخمة تصرف في النقل والمأكل والمبيت، و هي الأموال التي تكفي لإنهاء مآسيه المعطلين بالجهة و معاناتهم مع العطالة.

      وإذا كان المسؤولون، من رئيس جهة، ومجالس منتخبة، وسلطة ولائية، يرون اكثر مما نرى، باعتبارهم أناس غير عاديين ولهم افق لا نستطيع نحن الناس البسطاء تخيله، وأن  هذه المسابقات والمهرجانات لها أهميتها في الترويج للسياحة الداخلية و والتعريف بالمؤهلات الرياضية والسياحية والاقتصادية للداخلة, فإن المعطلين يرون أن وضع حد لمعاناتهم أولى من هدر الأموال على فورة المهرجانات والمسابقات التي لا تخرج عن مألوف التسلية وتبرير النفقات, و لا أدل على ذلك من المهرجانات التي صارت تنبت كالفطر بجهة الداخلة وادي الذهب والتي صارت اكثر من شهور السنة، وصارت لوحدها تمتص مليارات الدراهم، في حين ان فئات واسعة من البنية الاجتماعية للداخلة من معطلين وعمال موسميين وعائدين الى ارض الوطن وارامل ومطلقات ومن ذوي الدخل المحدود والمنعدم…ووو، لا زالوا يعيشون متحت وطأة الفقر والهشاشة مقصين من أي برنامج تنموي يوضع على رفوف المسؤولين والمنتخبين الذين لا يرون فيهم سوى ارقام انتخابية تساعد على تثقيل الكفة السياسية عند كل محطة انتخابية.

    الأمر هنا اعزائي لا يتعلق بتحامل على المسؤولين او المنتخبين، ولا يتعلق بنظرة اقصائية نحو تنظيم المهرجانات او احتضان المسابقات دولية كانت او وطنية، وانما يتعلق بمدى جدية مسؤولينا ومنتخبينا والقائمين على تدبير الشأن العام، في ترشيد النفقات للتخفيف من حدة العطالة, فمن المفروض في المهرجانات أنها تعبير عن ثقافة الفرح و الاحتفال و إبراز الأبعاد الثقافية و الفنية بغرض إحياء تراث منطقة ما , و من غير المقبول أن تتحول إلى آلية للتنفيس عن الاحتقان الاجتماعي و الإحساس بالغضب من الأوضاع , لماذا يضطر حاملو الشواهد العليا والمعطلين باختلاف تنسيقياتهم  إلى تحمل تبعات شواهدهم عصيا و هراوات تنهال على أجسادهم , تكسر عظامهم و تهشم أسنانهم و تدمي رؤوسهم على مرمى ومسمع منكم يا سادة يا منتخبون، بينما ملايين الدراهم ترصد لمهرجانات لا طائل من ورائها سوى المزيد من تعقيد الأوضاع.

 

الوسوم
فريق العمل

فريق العمل

طاقم عمل سيسنو بوست، هو طاقم من المحررين، الكتاب، المراسلين والصحفيين من مختلف المناطق الجغرافية، ليقدموا مزيجاً فريداً من التقارير والأخبار والمقالات ومنصة تدوينية للجمهور في المنطقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.

أضف تعليق

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *