مقالات رأي

ميزانيات بالملايير و شعب يعيش تحت القزدير

سيسنو بوست:

بقلم: حمنة محمد أحمد

قد نختلف في وجهات النظر وقد نختلف حول مساحة الكون ، لكن لا يمكن الجدال ابدا حول الميزانيات الضخمة التي يتم تدبيرها في غير مكانها الأصلي فهي تعتبر بمثابة سفن ترصوا في ميناء القراصنة بدل ان ترصوا في ميناء الشعب، فلصوص المال العام اصبحوا اكثر من عدد الذرات المتواجدة في الكون  و السبب في ذلك هو ان آلة المتابعة القضائية دائما تتعطل عند متابعة الملفات الشائكة و المحصنة بالفولاذ، بينما تطبق بحذافيرها على فقراء الشعب و قد يزيد القاضي من شدة وطئتها ويتم طحنهم بصفة نهائية.

فالفرق بين هاته الشعوب العربية و الغربية في مجال العدل و الحريات هو الفرق بين السماء و الارض بل اكثر من ذلك بحيث يمكن ان يشبه الفرق بينهم بملايير السنوات الضوئية. فالإشكال الذي يعيده الزمن كل مرة: اين تذهب الميزانيات الضخمة؟ هل تضل طريقها الى المجهول ، ام انها تسرق نهارا جهارا لأغراض شخصية لبعض المسؤولين الذين عاثوا في الارض فسادا و مازالو يفسدون .

فالأحداث الاخيرة في الصحراء توضح للعموم مدى التلاعب بالميزانيات الكبرى. لعل اخرها فاجعة الفيضان المدمر الذي دمر الاخضر و اليابس بالسمارة في زاوية الشيخ  سيد احمد العروسي و بعدها اكمل طريقه بسرعة جنونية في واد الساقية الحمراء لكي يحصد ما تبقى من الارواح، فوفقا لأنباء من نشرات احوال الطقس فان السيناريو ممكن ان يتكرر ايضا فالمستقبل القريب نظرا لتواجد غيوم كثيفة بالمنطقة و لكن هل سيتم تدارك الامر ام انه سيحدث نفس السيناريو لكن بضحايا جدد. فكانت بدايته ان حصد ارواح عائلة بكاملها و بعدها اكمل طريقه الى المحيط لأطلسي جارفا معه مئات من الغنم و الابل الى المجهول فعدد المفقودين الى حد الان مجهول تماما  في كل يوم نسمع بمفقود جديد بدل مولود جديد، فذنب ضحايا الوادي كلهم انهم كانوا في رحلة استجمام في واد الساقية الحمراء الذي ليس به سد كبير يحميهم من بطش الطبيعة. و ما زاد الطين بلة هو التعتيم الاعلامي الذي  لم يغطي الفاجعة منذ بدايتها و عندما غطاها مؤخرا لكي يزيح اللوم عن نفسه. صرح على انه لا توجد اي خسائر في الأرواح فهنا ينطبق عليهم المقولة المشهورة : سكت دهرا و نطق كفرا.  فهل نسيتم ام تناسيتم عائلة سيدي احمد لعروسي بكاملها، و العائلات  الاخرى التي لازالت مفقودة إلا حد الان.  فالواد المدمر يمكنه ان ينسى كل شيء إلا الفتاة الصغيرة اشوان ستبقى محفورة في ذاكرته رغما عن أنفه فاشوان بدل ان تكون الان في حجرات الدراسة هي الان في عداد الموتى رحمهم الله جميعا. وهل نسيتم الخسائر المادية التي يصعب تحديدها لعل ابرزها نفوق قطيع من الابل لكساب من السمارة يقدر ب 600  رأس و دمار بيوت بالكامل و جرف سيارات و شاحنات كبرى. فبدل ان يتم الغاء الحفل الذي يقام حاليا في مدينة العيون و يتم التضامنا مع ضحايا واد الساقية الحمراء او على الاقل يتم تقديم التعازي من طرف المسؤولين و المنتخبين و الاعيان لعائلات الضحايا نجد العكس من ذلك بحيث نجد المسؤولين يتسابقون للصفوف الامامية طبعا ليس للصلاة بل للحفل.  و بدل ان يتم صرف الملايير لبناء السدود و تجديد البنية التحتية المهترئة و تقديم المساعدات لضحايا الفيضان بالسمارة. نجدها تصرف في جذب نجوم كرة القدم (مردونا) و السينما (عادل الامام) الى المهرجانات. مع العلم ان الساكنة اولى بها و في امس الحاجة لهاته الملايير خصوصا فئة المعطلين الذين تتم مواجهتهم يوميا بالضرب المبرح الذي قد يؤدي في بعض الحالات الى الموت مثل حالة الشهيد ابراهيم صيكا و في بعض الحالات الاخرى الى عاهات مستديمة يصعب حصرها، فنجد معطل صحراوي حاصل على دكتوراه في الرياضيات او الفيزياء او الاعلاميات يتم ضربه من طرف رجل امن لا يتوفر حتى على شهادة الابتدائي فهاته مفارقة عجيبة  ولغز عجز العلماء و المفكرين عن حل طلاسمه المجهولة.

 فلو كانت هناك خطة لتدبير الازمات لما اقتحم عشرات العائلات الفقيرة و المعوزة منازل حي الوفاق بالعيون التي تم بنائها منذ مدة و لازالت مقفلة لأسباب مجهولة. فقد تم مواجهة المعتصمين بالقوة المفرطة بجميع انواع الامن و تلاوينه المختلفة. فبدل توفير السكن اللائق و الحياة الكريمة نجد العكس من ذلك نجد اعتقالات لا حصر لها و تعنيف لا يمكن تحمله بالإضافة الى السب و الشتم من دون التفريق بين كبير ولا صغير.

فمن خلال النظرة المتفحصة لأحداث الماضي و التمعن في الحاضر يظهر جليا على أن مستقبل المنطقة مهيأ لا محالة لثورة مجهولة المعالم. و قد تكون بدايتها عما قريب نظرا لتفاقم الأوضاع المزرية التي تعيشها الساكنة الاصلية و المعروف تاريخيا على انها لا تستطيع العيش تحت وطأة الظلم و المهانة بل تعرف طريق واحدا للعيش ألا وهو العيش بكرامة و لو كلفهم ذالك ارواحهم و التاريخ خير دليل على ذلك.

 

فريق العمل

فريق العمل

طاقم عمل سيسنو بوست، هو طاقم من المحررين، الكتاب، المراسلين والصحفيين من مختلف المناطق الجغرافية، ليقدموا مزيجاً فريداً من التقارير والأخبار والمقالات ومنصة تدوينية للجمهور في المنطقة للتعبير عن أفكارهم وآرائهم.

أضف تعليق

أكتب تعليقا

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *